نور الدين عتر

256

علوم القرآن الكريم

مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين ، والمراد المعنى الآخر . . » « 1 » . ومن هنا توقف بعض الصحابة في تفسير بعض الكلمات ، مثل توقف عمر بن الخطاب في معنى « الأبّ » من قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا . قال الإمام مالك بن أنس : « لا أوتى برجل يفسّر كتاب اللّه غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا » . وقال مجاهد بن جبر الإمام التابعيّ المفسّر : « لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب » « 2 » . ومن خير ما يستعان به في تفسير الغريب أشعار العرب وكلامهم : قال ابن عباس : « ما كنت أدري ما قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [ الأعراف : 89 ] حتى سمعت ابنة ذي يزن الحميري وهي تقول : « تعال أفاتحك » يعني أقاضيك » . وقال أيضا : « ما كنت أدري ما « فاطر السّماوات والأرض » حتى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يعني ابتدأتها » « 3 » . ولأشعار العرب أهمية خاصة في هذا الفن ، قال أبو بكر بن الأنباري « 4 » : « قد جاء عن الصحابة والتابعين كثيرا الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر » . ولحبر المفسرين ابن عباس اعتناء كثير بالشعر في تفسير القرآن ، نقلت عنه ثروة كبيرة في ذلك في مصادر التفسير ، وأجمع ما روي عنه في ذلك مسائل نافع بن الأزرق زعيم الأزارقة من الخوارج ، أخرج بعضها ابن الأنباري في كتاب

--> ( 1 ) البرهان : 1 / 292 . ( 2 ) البرهان : 1 / 292 . ( 3 ) المرجع السابق 293 ، والإتقان : 2 / 4 و 5 . ( 4 ) كما نقل عنه في الإتقان : 2 / 55 .